ابراهيم رفعت باشا

271

مرآة الحرمين

تشاجرت الأحياء في عضل « 1 » حطه * جرت طيرهم بالنحس من بعد أسعد تلاقوا بها البغضاء بعد مودّة * وأوقد نارا بينهم شر موقد فلما رأينا الأمر قد جدّ جدّه * ولم يبق شئ غير سل المهند رضينا وقلنا العدل أوّل طالع * يجئ من البطحاء من غير موعد فقد جاءنا هذا الأمين محمد * فقلنا رضينا بالأمين محمد بخير قريش كلها أمس شيمة * وفي اليوم مهما يحدث اللّه في غد فجاء بأمر لم ير الناس مثله * أعمّ وأرضى في العواقب واليد أخذنا بأطراف الرداء وكلنا * له حقه من رفعه قبضة اليد وقال ارفعوا حتى إذا ما علت به * أكفهم وافى به خير مسند وكل رضينا فعله وصنيعه * فأعظم به من رأى هادو مهتد وتلك يد منه علينا عظيمة * نروح بها مدى الزمان ونغتدى وما زالوا يبنون حتى أتموا بناءها وكان ارتفاعه من الخارج ثمانية عشر ذراعا بزيادة تسعة أذرع على ارتفاعها في بناء الخليل ، واقتصوا من عرضها أذرعا جعلوها في الحجر لقصر النفقة الحلال التي أعدوها لعمارتها عن ادخال ذلك ، ورفعوا بابها ليدخلوا من شاءوا ويمنعوا من شاءوا ، وكبسوها بالحجارة وجعلوا في داخلها 6 دعائم في صفين في كل صف ثلاث من الشمال إلى الجنوب ، وجعلوا في ركنها العراقي من الداخل سلما يصعد عليه إلى سطحها الذي جعلوا فيه ميزابا يصب في الحجر . وأما بناء ابن الزبير للكعبة فإنه ثابت مشهور وسبب ذلك وهن في الكعبة من حجارة المنجنيق التي أصابتها حين حوصر ابن الزبير بمكة في أوائل سنة 64 ه . لمعاندته يزيد بن معاوية ومن الحريق الذي أصابها من نار أوقدها نفر من أصحاب ابن الزبير في خيمة له ، فطارت الرياح بلهب تلك النار إلى الكعبة فأحرقت كسوتها وما فيها من خشب الساج ، فوهت جدرها وانقض بنيانها من عل وكانت حجارتها تتناثر إذا ما وقع عليها الحمام ، فلما فك الحصار عن ابن الزبير وارتحل عن مكة

--> ( 1 ) عضل به الأمر : اشتد .